• رثاء الأخت نوال عقيقي في القدّاس التذكاريّ لتلميذ عين نجم روي حاموش 22 photos

    Type
    Célébration
    Date
    15/06/2017

    الحاضرونَ المؤمنونَ الكرام،

    الموتُ حقٌّ، لكنَّ القتلَ حرام.

    بعد انقضاء 7 أيّام على قتل روي المُفجع ، نذرفُ دموعَنا على فراقِه، غيرَ أننا لا نبكي كَمن لا رجاءَ لهم.
    بكثيرٍ من الحزن والأسف ودَّعْنا روي وبكثيرٍ من الرجاءِ والصلوات نُودِّعُه في حُضن الآبِ العادلِ الذي سكبَ السكينةَ على روحه الطاهرة بعد أن اغتالتْه يدُ الغدرِ والفلتانِ والحقد.

    أمّا القتلُ المتعمَّدُ فجريمةٌ نكراء نرفُضُها وندينُ مرتكبيها ونطالبُ بإنزال أشدِّ العقوباتِ بهم لأن الجريمةَ عدوّةُ الحياة ونحنُ أبناءُ الحياة. الجريمةُ تسحقُ الكرامةَ الإنسانيّة وتسلُبُ الروحَ ثمّ تزرعُ شتولَ الألم في قلب الأم والأهل والأصدقاء والأقارب. هي وباءُ البشريّة ومُعتصِرةُ دماءِ الأفئدة.

    روي، ابنُ السلامِ والفضيلةِ والقيم، ابنُ المحبّة والرَقيّ، والكيانُ الذي لا يعرفُ الرذيلة. نما في مدرستِنا بالقامةِ والحكمةِ والإباء فتميّزَ بنضارةِ التصرّف ورخاءِ المعرفة وكانت مواقفه تدلُّ إلى سِعةِ عقلِه وفهمِه الحياةَ فلم تُوجَّهْ إليه ملاحظةٌ واحدةٌ خلال خمسَ عشْرَةَ سنةً لا بل كانَ نبيلاً رصيناً وباسماً .فكيف تختطفُه رصاصةٌ غادرة فتُنهيَ حياته وتترك أمّاً تبكي ابنها الذي أحبّته بعمق وربّته بفرح ورجاء كبير. وتترك أباً يتألم قد بدأ يُخطّط مع ابنه لمُستقبل ناجح، فها هو الآن خطّط لدفنه تحت التراب أيجوز ذلك؟.

    وتترك أخاً فقد أعزّ صديق له فقد رفيق دربه فبات الآن وحيداً يبحث عنه في زوايا البيت ولكنه لا يجده فيعود إلى الواقع ليأبى هذا الغياب الغير مبرّر، هل سيُحاكم مُطلقُ هذه الرصاصة؟ هل سينال عقوبة يستحقّها ليكون عبرة لغيره؟ أم سيتدخّل نافذ ما ليقتل روي مجدّداً عن سابق تصوّر وتصميم.
    وبالرغم من كل هذا الحزن العميق، نُكملُ مسيرتَنا على المبادىءِ نفسِها التي تربّى عليها روي في حبِّ الحياةِ وتطبيق القانون واحترامِ الآخرِ وقبولهِ، وفي خِدمةِ المحتاجِ ومساعدتِهِ.
    أمام عُنفِ المجرمين وأحقادِهم تمتثلُ قامةُ روي قامةً مشعّةً بالخير وجبيناً عالياً وعقلاً راجحاً. حتى قبيل استشهادِه بلحظات أعملَ روي العقلَ ودعا المجرمينَ إلى الموقفِ عينِهِ ألّا أنّهم أبَوا لأنّهم من فصيلةٍ أخرى، فصيلةِ الرجمِ والإلغاء والشرّ.

    ستبقى أيّها الحبيبُ روي في ذاكرةِ مدرسة القلبين الأقدسين حبيباً نُخلِصُ له ونَذكُرُه بصلواتِنا راهباتٍ ومعلّمينَ وتلامذة. وستبقى نفحةُ الطيبة التي نشرتَها بين صُنوبراتِ مدرستِكَ عابقةً عَبَقَ الورودِ المجاورة، ولن يهدأَ خاطرُنا عليكَ ولن نطمئن إلّا متى سَنّتِ الدولةُ اللبنانيةُ تشريعاتٍ رادعةً وجدّيةً تمنعُ تكرارَ مثلِ هذا الإجرامِ.
    وإننا على ذكراك قد زرعْنا صُنوبرةً في حَرَمِ المدرسة انطبَع اسمُك الشذيُّ المُنوَّرُ على جِذْعِها كي يحتذيَ بِكَ كلُّ رُفَقائِك من بعدِك.
    وحتى ما يكون روي ذكرى لتكن ذكراه حُكمٌ وهيبةٌ للدولة والقضاء، وعبرة للمُجرمين ومن يهوون القتل ولن يكون روي ذكرى لأننا لن ننسى، ولا يضيع حقٌ وراءه مطالب ولن يضيع!
    التغزيةُ للأهلِ والأصدقاء من لَدُنِ الله.
    ولْتنعَمْ روحُكَ بجنّةِ الخُلد.