18 novembre 2025
حاكم مصرف لبنان لطلّاب القلبين الأقدسين عين نجم: العلم هو تأشيرة دخولنا إلى العالم ومستقبل لبنان
استضاف مصرف لبنان طلّاب صفوف الثانويّ الثالث في ثانويّة القلبين الأقدسين عين نجم في لقاء خاصّ مع الحاكم، الدكتور كريم سعيد، خرّيج القلبين الأقدسين السيوفي. جاء اللقاء تحت شعار الاستقلال لهذا العام: "لبنان الـ 10452 كلم2 وسع المدى"، والذي يحمل معنى السيادة بأبعادها كافةًّ وأهمّها، السيادة الماليّة، موضوع هذا اللقاء.
رسالة الحاكم للشّباب: العلم والاختيار الشخصيّ
افتتح الحاكم كلمته بنصيحة موجّهة للطلاّب الذين هم على مشارف التخرّج واتّخاذ الخيارات المستقبليّة.
اختيار التخصّص: شدّد الحاكم على ضرورة استماع الطلّاب إلى نصائح الأهل ولكن، في الوقت نفسه، على أهميّة اختيار المهنة التي يحبّونها. وقد روى تجربته الشخصيّة عندما اختار الحقوق خلافًا لرغبة والدته في أن يتخصّص بالطبّ.
أهميّة العلم والتقنية: أكدّ أنّ العلم وحده عابر للطوائف والمناطق وقادر على وضع لبنان على الخارطة العالميّة. واعتبر أن تخصّصات مثل "الترميز المالي (coding)" تضاهي اليوم الطبّ في أهميّتها.
التكافل العلميّ: دعا الدولة والأطراف المعنيّة، إلى مساعدة من هو بحاجة للتعلّم، مُشيرًا إلى أنّ العلم "تأشيرة دخولنا إلى العالم". كما اعتبر بأنّ الجامعات والمدارس اللبنانيّة أهم صُرُوح في لبنان" وهي تتجاوزبأهمّيتها الرئيس والوزارة والمجلس النيابيّ.
حريّة التفكير: وأشار إلى أنّ مدرسته، القلبين الأقدسين السيوفي، أتاحت له فرصة التفكير في إيمانه بعيدًا عن التقاليد، وقال بأنّها مدرسة تشجّع "حرية الرأي وليست تقليديّة".
رؤية الحاكم للأزمة الماليّة: المسؤوليّة والحلّذ
كما تطرّق الحاكم إلى الأزمة الماليّة والاقتصادية، محذّرًا من أن الأزمة لا يجب أن تسبب بفرض قوانين قاسية وتعجيزيّة لا على المواطنين ولا على القطاعات المنتجة، رسميّةً كانت أم خاصّة، مؤكدًا على أن الحفاظ على القطاع الماليّ والمصرفيّ مهمّ جدًّا.
واستفاض بسرد جذور الأزمة التي تعود إلى التهرّب الضريبيّ والميزانيّات الفضفاضة: وفي هذا السّياق، اعتبر الحاكم أنّ اللبنانيّ، تاريخيًّا، لا يحبّ دفع الضرائب. وأشار إلى أنّ الطبقة السياسيّة وضعت منذ عام 1990 وحتى عام 2020 ميزانيّات فضفاضة لا تعتمد على الضرائب، ممّا أدى إلى الاستدانة عبر سندات.
الاستدانة لخدمة الدَّين: وصلت الدولة إلى مرحلة الاستدانة لدفع فوائد الدين. والخطأ الأكبر هو الاستدانة فوق الطاقة، والتي وصفها بـ "الإثراء غير المشروع".
"الشعوذة الماليّة": أشار إلى أن مصرف لبنان شارك في عمليّة استقطاب الأموال بشروط غير طبيعيّة، وخاصّة بعد الثورة السوريّة عام 2011، عبر رفع الفائدة على العملة اللبنانيّة بشكل جنونيّ، وصولاً إلى الهندسة الماليّة بفوائد 11% . أمّا عن خطط الخروج من الأزمة فحدّدها بالنقاط التالية: المسؤوليّة عن المودعين: أكد أنّ مسؤولية مصرف لبنان الكبرى هي المودعين ، وأنّ الواجب هو دفع القسم الأكبر من أموالهم لأنّها أمانة. وتعهّد بدفع الأموال بكامل قيمتها، ولو بعد حين. دور الدولة والمصارف: على الدولة أن تحمي أموال الناس وتضع القوانين اللازمة، وعليها دفع جزء من الأموال للمودعين. أما المصارف، فهي شريكة وعليها واجب المساعدة في إعادة الأموال وإعادة رسملتها.
بيع الأصول: كشف الحاكم أنّ المصرف المركزيّ بدأ ببيع أصوله غير الطبيعيّة (التي حصل عليها جرّاء أزمة بنك أنترا) بأسعار جيّدة، مشيرًا إلى أنّ هذه الإجراءات قيد التنفيذ.
الذَّهَب: أكّد على الحفاظ على الذَّهَب، ولكنّه أيّد تحريك جزء منه في حالة واحدة فقط: "من أجل إعادة أموال المودعين ولا أحد غير المودعين".
الشفافية والمساءلة: أكّد التزام المصرف المركزيّ بمبدأ الشفافية والإصلاح، وتسليمه كلّ الوثائق المطلوبة للتحقيق الجنائيّ لـ "ألفاريز آند مارشال". وطالب بمحاسبة أيّ مرتكب في مصرف لبنان أو المصارف أو الدولة.
وعن آفاق المستقبل: شدّد على ضرورة تحويل لبنان الى مركز علميّ وماليّ
رأى الحاكم أنّ لبنان يمتلك مستقبلًا واعدًا، وأنّ جيل الشباب هو مفتاحه.
الموقع الجيوسياسيّ والخدماتيّ: شدّد على أهميّة موقع لبنان علميًّا وخدماتيًّا، حيث يمكنه خدمة دول الجوار وأهمّها العراق، ومصر، وسوريا، والأردن، وأكّد على أنّ: "هذا البلد له مستقبل وأنتم مستقبله".
محاربة الاقتصاد الأسود: أشار إلى أنّ الاقتصاد النقديّ ليس عيبًا، بل إنّ العيب يكمن في "الاقتصاد الأسود"(من رشوة، ومال سياسيّ، ومخدّرات، وتبييض أموال وإرهاب). وأكّد على محاربته لحماية المصارف والمودعين. بهذه الرؤية الشاملة للمسؤوليّة والمستقبل، اختتم الحاكم كلمته، تاركًا للطلاب مسؤوليّة الاختيار الواعي والمساهمة في بناء الدولة القائمة على العلم.
في نهاية اللقاء كانت هديّة رمزيّة من المصرف للطلّاب عبارة عن مجموعة من العملات اللبنانيّة القديمة من فئة الليرة حتى 250 ليرة كذكرى وكأمانة يحملها الشباب للمستقبل.